ابن كثير
48
السيرة النبوية
فقال : أين ابن أبي كبشة أين ابن أبي قحافة ، أين ابن الخطاب ؟ فقال عمر : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أبو بكر ، وهأنذا عمر . قال : فقال أبو سفيان : يوم بيوم بدر ، الأيام دول ، وإن الحرب سجال . قال : فقال عمر : لا سواء ، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار . قال : إنكم لتزعمون ذلك ، لقد خبنا إذن وخسرنا ! ثم قال أبو سفيان : أما أنكم سوف تجدون في قتلاكم مثلة ، ولم يكن ذلك عن رأى سراتنا . قال : ثم أدركته حمية الجاهلية فقال : أما إنه إن كان ذلك لم نكرهه . وقد رواه ابن أبي حاتم والحاكم في مستدركه والبيهقي في الدلائل من حديث سليمان ابن داود الهاشمي به . وهذا حديث غريب ، وهو من مرسلات ابن عباس ، وله شواهد من وجوه كثيرة سنذكر منها ما تيسر إن شاء الله ، وبه الثقة وعليه التكلان . وهو المستعان . قال البخاري : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : لقينا المشركين يومئذ ، وأجلس النبي صلى الله عليه وسلم جيشا من الرماة وأمر عليهم عبد الله بن جبير ، وقال : لا تبرحوا ، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا ، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا . فلما لقينا هربوا ، حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن ، فأخذوا يقولون : الغنيمة الغنيمة . فقال عبد الله : عهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ألا تبرحوا . فأبوا ، فلما أبوا صرفت وجوههم ( 1 ) . فأصيب سبعون قتيلا ، وأشرف أبو سفيان فقال : أفي القوم محمد ؟ فقال : لا تجيبوه .
--> ( 1 ) صرفت وجوههم : تحيروا فلم يدروا أين يذهبون .